أريج عبيد ” اترك بصمة في مجتمعك يتذكرك بها الآخرون “

فقرة نوافذ الشهرية مع الاعلامي سمير عالم

_______________________________________

خلف ملامحنا الباهتة بركان من المشاعر تغلي في أتون الصمت وعشرات من الأسئلة الحائرة وأمنيات تنتظر ريشة فنان لترسمها بألوان الفرح

الفن التشكيلي إحدى الوسائل للتعبير عن الذات ومرآة لما يشعر به الفنان وانعكاس لكل الأفكار والتناقضات التي تجول داخله

وتكمن الجرأة حين ينقلها الفنان كما هي على لوحة دون رتوش وتزييف ومن خلالها يمكننا قراءة ما بين الألوان من مشاعر عايشها الفنان في لحظات انعزاله في مرسمه

أريج عبيد فنانة تشكيلية آمنت بموهبتها وتعلمت من خلال التجربة والخطأ أن النجاح هو نتاج الإصرار وأن الموهبة تتطلب الرعاية لتنمو وتتطور.

ربما الكثير منا يمتلك بداخله موهبة معينة ولكن تبقى تلك الموهبة خفية إلى أن نواجه

موقف أو نمر بتجربة معينة فتعلن تلك الموهبة عن نفسها.

متى وكيف اكتشفت أريج عبيد موهبتها الفنية وحبها للرسم ؟

منذ طفولتي وانا أحب الرسم , فتعلمته ذاتياً , استخدمت قلم الرصاص في بداياتي حتى تمكنت من ضبط النسب والظل والنور وبعدها بدأت تعلم الرسم بالألوان , ..

واجهتني بعض التحديات في اختيار نوع اللون من ناحية الزيتي والاكريليك , بدأت باستخدام الألوان الزيتية بحكم أنها بطيئة الجفاف وتمنحني فرصه أكثر للتعديل على أخطائي وبعد أن تمكنت منها انتقلت لتجريب الاكريليك ووقعت في حبها لأنها تختصر الكثير من الوقت وتجف بسرعة وتمنحني فرصة لوضع طبقات من الالوان .

 هل البيئة والمحيط أو التجارب التي مر بها الفنان في حياته لها دور في تحديد ملامحه وتوجهاته , أم أن الميول الفنية هي جزء من فطرة الفنان ولا تتأثر بتلك الظروف المحيطة ؟

بالتأكيد تجارب الحياة لها تأثير وخصوصا إذا مر الفنان بتجارب  عديدة في حياته و لأن الفن يكون المتنفس له لذلك المشاعر تتدخل في اختيار الألوان وملامح الرسمة و لا يعكس كل ذلك سوى مزاج الفنان نفسه ، واستجابته للحالة التي يعيش فيها ، إلا أنه في الوقت نفسه يشير إلى مفهوم الهوية الفنية التي مهما تحولت التجارب ، وتبدلت المراحل تظل الأعمال الفنية فيها تشير إلى صاحبها ، ولا تبدو غريبة عن مسيرته وهي سلسلة من المراحل التي ظلت تتابع وتتداخل حتى تتشكل الهوية البصرية للفنان .

في بداياتنا نكون دائما بحاجة للنصح والإرشاد والتوجيه وكذلك لعنصر مهم جدا وهو التشجيع والدعم ، هل هذه المحفزات توفرت لك مع بداية مسيرتك بعالم الفن التشكيلي , أم انك واجهتي صعوبات للدخول إلى هذا المجال ؟

كانت عائلتي داعمة جدًا ، وخصوصا والدتي فقد كانت الداعم الاول , وزوجي أيضا ولا أعتقد أنه كان بإمكاني الحصول على دعم أفضل من ذلك , كانت عائلتي مؤمنة بموهبتي وربما أكثر من نفسي .

 

الفن التشكيلي يخضع لعدة مدارس فنية معروفة ، وتعد المدرسة التعبيرية أحد تلك المدارس وهي بالتحديد المدرسة التي تنتمي لها لوحاتك الفنية بشكل كبير ، ما الذي يجذبك لهذا النوع من الرسم ؟

لأن هذه المدرسة  تستهدف في المقام الأول التعبير عن المشاعر أو العواطف والحالات الذهنية التي تثيرها الأشياء أو الأحداث في نفس الفنان بكل حريه , ولإني أعبر عن مشاعري تجاه أي موقف و أرمز له إما بالألوان أو من خلال الخطوط أو أشكال معينه أخرى .

المتابع لفنك سيلاحظ نمط معين يطغى على كثير من اللوحات ، من ناحية استخدام الألوان وملامح الشخصيات المجسدة فيها ، وبتعبير أوضح هي تعبر بشكل أو آخر عن مقدار من الحزن ، وربما تخالف النظرة العامة لدى الكثيرين من أن الفن لابد وأن يصور الجمال فقط .

هل يشكل ذلك حاجز بينك وبين الجمهور الذي يود رؤية لوحة تصور له منظرا للطبيعة باختلاف تضاريسها من مروج وبحار الخ ؟

لا بالعكس الكثير من الجمهور أصبح واعيا تجاه الفن ولا أنكر أن هناك فئه قليله منهم ربما تنظر للفن بالشكل الذي أشرت إليه في سؤالك

ولكن الفن ليس بالضرورة ان يكون جميلا او مبهجا لان الانسان يمر بأمور في حياته التي يحتاج معها إلى أن يقاوم ويحارب حتى يستطيع  أن يكمل طريقه وفي هذه الحاله بالتاكيد لابد أن يمر بالحزن والتعب والإحباط ولكن  الحياة تمضي ولابد أن نسايرها .

بالرغم من أنك بدأت في ممارسة الرسم بـ سن مبكرة , إلا أن مشاركاتك في المعارض الفنية تأخر كثيرا ، لكن علمنا مؤخرا عن مشاركتك في معارض فنية أقيمت بمدينة جدة .

كيف تقييمين مشاركاتك الفنية في هذه المعارض ، وهل هناك أي خطط مستقبلية لإقامة معرض خاص بالفنانة أريج ؟

كانت تجربه جدا مميزه شاركت من خلالها لأول مره في معرض مبدعات٦ بجده  وسنحت لي الفرصة للتعرف إلى عدة فنانات وفنانين وابدوا آرائهم حول أعمالي واستفدت من نقدهم البناء  وكانت أول تجربة لي وسعدت بها , والمعرض الثاني معرض مكانه بجده وأيضا سعدت بلقاء فنانات وفنانين وتحاورنا حول أعمالنا وكانت فرصة مهمة لأرى ردود أفعال الجمهور المختلف ثقافيا ، فجزء من حياة الفنان اكتشاف العالم والانفتاح عليه والعمل مع فنانين آخرين بخبرات مختلفة .

وبالتاكيد أتمنى إقامة معرض خاص مستقبلا وهو حلم بالنسبة إلي وحتى تسنح  الفرصة لإقامة المعرض سأركز حاليا على فني والمشاركة في المعارض الجماعية

تزامنا مع ظروف جائحة كوفيد 19 أقيمت بعض المعارض الفنية ” أونلاين ” هل كانت لك مشاركات فيها ، وكيف تقييمين الفكرة من حيث تقبل الجمهور لها ومن ناحية أخرى كيف لها أن تخدم الفنان ؟

لا للأسف لم اشارك بها .. أعجبتني فكرة المعارض الافتراضية فهي تمكن الفنان من أن يعرض أعماله  ويوصلها لمحبين الفن  رغم العزله التي فرضتها الجائحه

في وقتنا الحالي يعج الوسط المهني بالأسماء الفنية , التي تتميز بنشاط ملحوظ من خلال المشاركة في المعارض لعرض أعمالهم الفنية .

كيف للفنان أن يتميز ويصنع لنفسه اسم ومكانة في أجواء هذا التنافس الكبير ؟

الإصرار على التجربة باستمرار والاطلاع الدائم ع التجارب العالمية والعربية حتى تكون لدي ثقافه بصرية عالية تترك أثر في أعمالي وأيضا أبتعد عن تقليد اللوحات و تكون لي هوية خاصة في أعمالي .

أثناء الحوار أشرت لنقطة وهي أن ” اللوحة الأفضل لا يشرح مضمونها الفنان ولكن للمتلقي أن يفهم رموزها وفقا لمنظوره الشخصي ” لو أردنا كسر هذه القاعدة قليلا وطلبنا منك منحنا فكرة عن الرسالة الموجودة في أعمالك ، وما هي الرسالة التي تود تلك الشخصيات المجسدة في اللوحات إيصالها للآخرين من خلال ملامحها الصامتة ؟

في الحقيقة أنا أحب أن أترك لوحاتي بدون عنوان أو شرح لأن ذلك يحد من المعنى ويضع المتلقي في إطار ضيق للوحة ، نظرا لأن لوحاتي محاولة مني لترجمة عالمي الداخلي الغامض ..

وفي الغالب أرسم بورتريه لامرأة صامدة وقوية أمام متغيرات الحياة وتحدياتها وبعضها يغلب عليها طابع الحزن ورغم ذالك لازالت صامدة شامخة رغم ما يدور حولها  تنظر إلى المستقبل بلاحدود .

النقد قادر على دفع المبدع خطوة إلى الأمام وفي نفس الوقت قادر على جعله يتراجع خطوات إلى الخلف ، رسالتك إلى جميع الفنانين الذين هم في بداية مشوارهم الفني والنصيحة التي تقدمينها لهم للتعامل مع هذا النوع من النقد الذي يمكننا تسميته بالجارح تجاوزا ؟

النقد مهم إذا كان إيجابي ويساعد على تحسين الرسم , و من شخص متخصص , أما النقد الجارح أو النقد بغير علم فالأفضل عدم الالتفات إليه والمواصلة في التقدم .

و نصيحتي لمن يمتلك أي موهبة , التمسك بها والمحاولة في تنميتها وتطويرها بشتى الطرق لتترك بعدها بصمة خاصة في مجتمعك ويذكرك الآخرون فيها.

كلمة أخيرة تودين قولها من خلال مجلة نجمة السعودية لجمهورك ولقراء المجلة ؟

أود أن أشكر مجلة نجمة السعودية لإجراء هذا اللقاء وممتنة لكم جدا و سعيدة باهتمامكم , الشكر لكل من دعمني وجعلني أمضي وأجتهد في مسار الفن سواء في حياتي الخاصة أوالعامه فالفن هو جزء من الحياة  وأتمنى من كل فنانة وفنان أن يجتهدوا ويستمروا ويتجنبوا الإحباط .

دائماً اجعلوا من الفن طاقة وقوة تُمحي كل سلبية ,, وشكراً لكم دائماً و ابداً .

عن afaf

شاهد أيضاً

أبناء مركز جمعية الأطفال ذوي الإعاقة ينظمون مسيرة حب للوطن ” مشوار في الدار” بمناسبة اليوم الوطني 91

جدة – موقع نجمة السعودية ____________________________ استلهاماً من شعار المملكة لليوم الوطني 91 هذا العام  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *