إعلام ( النسخ واللصق ) !

الكاتب – محمد الرايقي

___________________

 

الإعلام الالكتروني الجديد تسيّد المشهد الإعلامي بلا منازع ، ويأتي في مقدمة هذا الإعلام الحديث الصحف الإلكترونية التي أثبتت وجودها وجودتها وزاحمت الصحف الورقية وتفوقت عليها من خلال السرعة في النشر وإمكانية التحديث والتعديل على الخبر ، مما أثّر على مبيعات الصحف الورقية وأصاب بعضها بالانهيار أو الإفلاس !

ومع هذا التفوق وهذه النجاحات التي تحققت للصحف الإلكترونية رغم المدة القصيرة التي ظهرت فيها إلا أنه ظهرت لنا ظاهرة سلبية داخل محتواها ، وقد تكون سببًا في تراجع هذه النجاحات التي تحققت سابقاً ، وهي ظاهرة “النسخ واللصق” والتي أصبحت منهجًا عند كثير من الإعلاميين والإعلاميات مما أضعف جودة المحتوى المقدم للقارىء وتكرار ما يتم نشره في الصحف

فتجد الكثير من هؤلاء المنتسبين للصحف الإلكترونية عبارة عن جهاز “فاكس” يتم من خلاله تلقى الأخبار والتقارير من جميع أنحاء وطننا المعطاء ليقوم بدوره الإعلامي – من خلال فهمه الخاطىء للإعلام – والمتمثل بالنسخ واللصق ، ثم الإرسال لصحيفته وقد ذيّل الخبر أو التقرير باسمه وربما وضع صورته أيضاً ! ، وذلك لعدم معرفته بدوره الإعلامي الصحيح ، وكل ذلك بسبب فكره القاصر الذي جعله يتوهم أن هذا الأسلوب سيزيد من انتشاره ، ويضعه في قائمة الإعلاميين الناجحين والمميزين ، وأنه سيصبح مطلبًا لجميع الصحف الإلكترونية ؛ لأنه من أكثر المراسلين نشرًا للأخبار والتقارير

والحقيقة الغائبة عنه أن الجميع ينكر ويعترض هذه الآلية في النشر ؛ لأن فيه تعدٍّ على حقوق الآخرين الأدبية والفكرية ، مما سيخرجه من دائرة الإعلام والإعلاميين وسيضعه في دائرة المتطفل والمقتتات على جُهد الآخرين

فمتى سيفيق هؤلاء من سُباتهم ويعطون الخبز لخبازه؟ فالصحفي سلاحه قلمه ، فليكن مختصًا في الكتابة فقط ، دون تجاوزها لغيرها ، والسنابي عليه أن يعي أن دوره إعلانيًا ، فلينطلق بسنابه نحو كل مفيد ونافع ، والمصور عليه أن يبحث عن مكامن الجمال فيما يصور ، أما إن تختلط المفاهيم والأدوار فهذا أمر مرفوض وغير مقبول عند الجميع ، وإن كان لنا من سؤال فهو : أين دور رؤساء تحرير الصحف الإلكترونية في متابعة وإيقاف عبث النسخ واللصق في صحفهم؟!!

عن afaf

شاهد أيضاً

( كعبة الأحلام ) .. شعر د/علي بن مفرح الشعواني

إلى كعبةِ الأحلامِ والعشقِ والهوى بكِ ابتهجتْ كل المشاعرِ والرؤى   وإني على ما تعلمينَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *