بدور القرشي : تعرضت للملاحقة من طرف عصابة ,, وتوصلت إلى حقيقة أن المواقف الموجعة هي من تصنعنا .

نوافذ – حوار الإعلامي والكاتب سمير عالم

_____________________________________

الكثيرون يرفعون الشعارات والقليلون هم من يجسدونها حقيقة في حياتهم ، فعندما تكون الإرادة أقوى من كل المعوقات حينها فقط يمكننا أن نبلغ الهدف ونحقق ولو جزء من طموحاتنا لنصل لمرحلة الرضا عن الذات .

ضيفة الحوار هي بدور القرشي ، مدربة في مجال تطوير الذات ومؤلفة ، وحاصلة على تدريبات في الملاكمة والعديد من فنون الدفاع عن النفس .

سافرت إلى ماليزيا لمواصلة التعليم وحصلت على دورات في اللغة والانجليزية وفنون الملاكمة ، وعادت إلى الوطن لتبدأ مشوار النجاح .

بدأت كمهتمة بالحصول على دورات في مجال تطوير الذات وانتقلت بعد ذلك لتقديم الدورات و وصولا إلى تأليف كتاب في نفس المجال ، ما الذي جذبك للدخول في هذا التخصص بالذات ؟

في مرحلة خلوتي مع النفس والمباراة الغير ودية التي كنت أخوضها مع الحياة وبعد أن قطعت كل علاقاتي مع الناس السطحية والذين لم يكن لوجودي معهم أي هدف ، وهذا ما اكتشفته لاحقا ، اتجهت لقراءة الكتب وكنت اذهب لمكتبة جرير يومياً وكأنه دوام رسمي بالنسبة إلي وأقرأ في جميع المجالات واكتشفت كم أني أحب القراءة .

فيما سبق كنت مشغولة في عملي و واجباتي المنزلية وحين أجد وقت فراغ كنت للأسف أقضيه في تجمعات الصديقات ، تلك التجمعات التي لا تدور فيها سوى أحاديث عن الآخرين وحياتهم وخصوصياتهم وتخرج من معظمها وقد تصدقت  بجزء كبير من حسناتك على من تناولتهم في أحاديثك .

أحببت نفسي في القراءة وكنت حين أقرأ أي شيء يعجبني أحاول أن أطبقه وأكتبه في صورة أو أنشره في ” سناب شات ” ففكرت حينها بأنني راغبة في أن أكون أحد هؤلاء الكتاب الذين تظل أسمائهم خالدة دائما في ذاكرة الناس وتتلهف للقراءة لهم وتخصص جزء من وقتها لذلك .

رغبت بشدة في أن أصنع لنفسي اسم ومكانة في المجتمع وأنقش اسمي في ذاكرة الناس من خلال نشر جرعة من التفاؤل والتحفيز على عدم الاستسلام وأبث فيهم الثقة في النفس ولو كان ذلك بشيء بسيط ، فقررت الحصول على دبلوم تدريب

مدربين وفعلاً حصلت على عضوية في جامعة هارفارد الأمريكية وعضوية في كلية إكسفورد البريطانية وألقيت محاضره بالتعاون مع ” دله ” وكان عليها إقبال جميل الحمد لله وكانت أول محاضره لي تحدثت فيها عن قصة حياتي والآن توجهي أن شاء الله أن أفيد أكبر عدد ممكن من الناس في تنمية الذات والموارد البشرية ، و لك أن تتخيل مدى سعادتي حين أتلقى رسالة من أحدهم  يدعو لي فيها على ما تمكن من تحقيقه بفضل الله ثم بكرم الله علي .

كتابك الأول تحت الإصدار والذي تأخر إصداره بسبب ظروف جائحة كورونا ، ويتضمن كتابك الكثير من تجاربك الشخصية في الحياة ، ما الذي قد يجعل من تجارب بدور القرشي تجارب ملهمة للآخرين ، وما الذي يتوقع أن يجده القارئ بين سطور الكتاب ؟

كنت حريصة على كتابة كل الأحداث التي أواجهها يوميا أولا بأول ، فكل صفحة من صفحات الكتاب تحكي قصة واقعية ، بطلتها أنا ، فتجد في صفحة حروف كتبت بالدموع وفي صفحة أخرى الفرح والسعادة وفي ثالثة مواقف تطلبت مني مواجهتها بجرأة وشجاعة .

ومن جانب آخر أؤمن بأن لكل قاعدة شواذ ، ولكل إنسان منا طريقته لمواجهة مشاكله الخاصة وليس بالضرورة أن النتائج التي حققتها عن طريق تطبيق أسلوبي الخاص قد تكون ملائمة للآخرين ، وقد تعود عليهم بنتائج سلبية .

ولكنني واثقة بأن كتابي يحمل روح الأمل ويحفز الإرادة لدى القارئ لتنفيذ ما يطمح إليه ويرغب في تحقيقه .

قرار رحلتك إلى ماليزيا جاء بعد ظروف معينة مرت في حياتك والتي يمكن لنا وصفها بالانكسارات ، وعدت من تلك الرحلة بشخصية مختلفة وتجارب متعددة ، هل يمكن لنا تشخيص تلك الرحلة على أنها مرحلة ولادة جديدة لبدور القرشي ؟

قرار رحلتي إلى ماليزيا جاء فجأة ، وذلك بعد حالة الفقد التي مررت بها والتي أعقبتها مرحلة من الخلوة مع النفس واستمرت لستة أشهر ،حاولت فيها الابتعاد عن الجميع لتجنب تساؤلات الفضوليين التي تتلهف لمعرفة أدق تفاصيل حياتك الشخصية ، وحين أتأمل قرار الابتعاد عن كل هؤلاء أحمد الله كثيرا بأنني اتخذت تلك الخطوة التي أدت بي إلى حقيقة أنني كنت إنسانة أعيش بلا هدف واضح في الحياة على خلاف ما كنت أعتقده عن نفسي ، وتوصلت كذلك إلى حقيقة أن المواقف الموجعة هي من تصنعنا فعليا فهي كفيلة بأن ترفعنا نحو الأعلى أو تهوي بنا في القاع .

بحمد الله تمكنت من تجاوز تلك الحالة السيئة التي مررت بها ، ولكن ضلت الذكريات تلاحقني في كل مكان أقصده ، للحد الذي كنت أضطر فيه لإغماض عيني أثناء المرور في بعض الشوارع والأماكن حتى لا أتذكر بعض اللحظات التي كانت بالتأكيد تتسبب لي بكثير من الألم .

حينها فكرت في دراسة اللغة الانجليزية كما بدأت في البحث عن مدربين في الملاكمة وبعدها اتخذت قرار السفر إلى ماليزيا .

ولا أنكر أنني استمعت إلى الكثير من الرسائل السلبية وعبارات التخويف من المحيطين بي و التي كان بإمكانها التأثير على قراري ، من أمثال أنني قد أتعرض للخطف والسرقة ومواقف من هذا النوع ، ولكني كنت قد اتخذت قراري ولم أتراجع عنه .

إلى أي مدى يمكن للفرد منا أن يحول كل انكسار أو فشل قد يواجهه في الحياة إلى تغيير إيجابي يؤهله للانتقال إلى مرحلة جديدة من حياته ، ويتجاوز كل ذلك الإحباط ، وهل مجرد الرغبة في التغيير كافية لتحقيق نتيجة إيجابية ؟

مجرد الرغبة قد لا يكون كافيا لإحداث تغيير فعلي ، فالله سبحانه وتعالى يبين لنا في الكتاب بقوله ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .

ولابد لنا أن ندرك حقيقة أن هناك مجتمع كامل قد يؤثر على قرارك وشخصيتك ، والمحيطين بك من أصدقاء أو وأقرباء لهم إمكانية التأثير الأكبر وذلك من خلال ما قد تسمعه منهم من كلام مثبط أو حتى جارح

والخطوة الأولى تكون بابتعادك عن كل من يحاول التقليل من قيمتك وقدراتك ويحيطك بجو من المشاعر السلبية من خلال ما يتفوه به من كلام ، وحين نستمع لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( بشروا ولا تنفروا ) ندرك ما قد تتركه الكلمات من أثر عميق في النفس كما ينبغي علينا أن ندرك حقيقة أن الآخرين يوجهون لك النصائح بما يتوافق وقدراتهم الشخصية ومنظورهم تجاه إمكانياتهم الذاتية وليس كما يتوافق وقدراتك أنت و وعيك تجاه قدراتك

وحين أتأمل الآن في كل ما حققته بفضل الله تعالى وأقارنه بما حققه أولئك أجد أنني قد أنجزت الكثير بينما هم لا زالوا في مكانهم ودون وجود أي أهداف ليحققوها أو نجاحات ليعيشوا سعادتها .   

رحلتك إلى ماليزيا استمرت لمدة عام تقريبا ، هل يمكنك إطلاع القراء على بعض التفاصيل الخاصة بهذه الرحلة ؟

لا أنكر حقيقة ما واجهته من مشكلات في البداية ، وصعوبة المواقف التي لم أعتد على مواجهتها بمفردي في السابق ، والتي بدأن بمجرد وصولي إلى المطار ، حيث اضطررت للتعامل مع كل شيء بشكل مباشر من حمل الأمتعة والبحث عن بوابات الخروج وذلك بعكس ما تعودته في السابق من وجود من يقوم بتلك المهام بجانبي ، ولكني كنت انظر إلى المسألة على أنها أمر طبيعي وأنا على ثقة بأن كل تجربة سأخرج منها بنتيجة وخبرة .

وفي أول أسبوع من وصولي واجهت مشكلة في حجز الفندق مما أصابني باليأس والإحباط لم سيتسبب فيه الأمر من خلل في الميزانية وانتابتني حالة من البكاء الشديد وتملكتني مجموعة من الأفكار حول ما يمكنني فعله لمواجهة ذلك ، وتوجهت حينها لأحد المطاعم لتناول وجبة ولاحظ مدير المطعم هناك وهو شخص من الجنسية العراقية الحالة التي كنت أمر بها وقدم لى يد العون وساعدني في البحث عن فندق آخر وأقمت فيه لمدة أسبوع لحين حل المشكلة .

والغريب أنني طوال فترة تواجدي هناك لم أتخلص من تلقي الرسائل السلبية من بعض من تعرفت عليهم والتي تصب في مجملها باتجاه التحذير من التعامل مع جنسيات معينة بينما كنت أنا على يقين تام بأن الله لن يضع في طريقي إلا الأشخاص الطيبين فالطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات ولغة التعميم هي لغة الجهال مع ثقتي بأن القلب النقي بإمكانه التمييز ويمتلك القدرة على حسن الاختيار والتفريق بين الأشخاص ، ولا زلت إلى الآن احتفظ بصداقات مع من جمعتني بهم ومن المواقف السيئة التي واجهتها هي تعرضي للملاحقة من طرف أحد العصابات هناك وذلك نتيجة لتدخلي في شجار كان احد أطرافه شخص في حالة ” سكر ” كان يقوم بالاعتداء بالضرب على عائلة مكونة من رجل وزوجته وطفلهم الصغير ، فلم أتمكن من الوقوف والاكتفاء بدور المشاهد ، وبادرت بضرب المعتدي وإيقافه عند حده ، وبعدها لجأت إلى السفارة السعودية وتم حل المشكلة بحمد الله .

ويجدر بي القول بأن أصعب اللحظات التي كنت أعيشها كانت في المناسبات في شهر رمضان والأعياد وافتقادي لجو الأسرة التي اعتدت وجودي معها في مثل هذه المناسبات ولكن الانشغال بالعمل والدراسة والتدريبات كان كفيل بأن ينسيني كل ذلك ولا يترك لدي المزيد من وقت الفراغ لأنشغل بتلك المشاعر .

ما الذي دفعك وأردتي تحقيقه من خلال حصولك على تدريبات في مجال الملاكمة بشكل خاص ، والرياضات القتالية الأخرى بشكل عام ، مع إدراكك بشكل فعلي بأن هذا التوجه قد يكون غير مقبول لدى الكثيرين بالنسبة لامرأة ؟

أولا : الصفات التي كان يتم نعتي بها منذ طفولتي والتي كانت تصفني ” بالمايعة والمدلعة ” والتي لا تحسن التصرف بمفردها في أي شيء ،حتى حين أصبحت سيدة متزوجة أستمر الحال كما هو وكان يتم تحذيري من الخروج بمفردي حتى إلى محل ” البقالة ” حتى لا أتعرض إلى الإساءة أو المضايقة من أحد ، مع العلم بأنني ومنذ طفولتي كنت أهوى مشاهدة أفلام ” الأكشن ” ومتابعة مباريات المصارعة الحرة .

ثانيا : وهو الأهم من وجهة نظري ، وهو ما كنت أشعر به من مشاعر سيئة بعد مشاهدتي لأي مشاهد تحتوي على عنف جسدي تجاه أشخاص لا يمكنهم الدفاع فيها عن أنفسهم ، وفعليا كنت أصاب بالاكتئاب ويرافقها ارتفاع في درجة حرارتي

فكنت أتخيل وأتخذ دور المنقذ الذي بإمكانه أن يتدخل ويساعد الضعيف ، وهذا ما دفعني للحصول على تدريبات في الفنون القتالية والدفاع عن النفس ، وبحمد الله تمكنت من التصرف بهذا الشكل في بعض المواقف في الواقع .

ثالثا : حالة الفقد التي عايشتها ومررت بها من فقد الأب والانفصال عن الزوج ، فكانت هذه الخطوة وسيلة لتفريغ الطاقة السلبية التي كنت أشعر بها .

وأنا ممتنة لهذا القرار الذي اتخذته والذي عاد علي بنتائج ايجابية على الصعيد الشخصي ومنحني الجرأة في الحق والثقة بالنفس .

كما أود أن أضيف ، بأنني أردت أن أحقق المعادلة الكونية ، فلكل فرد منا ثلاث جوانب في شخصيته وذلك حسب الدراسات النفسية والعلمية والتي تؤكد بأننا نمتلك جانب طفولي لا يظهر إلا حين نكون برفقة أصدقائنا ويتجلى في المرح الذي نعيشه معهم ، والجانب الثاني هو الجانب الأبوي حين نكون برفقة أبناءنا ونظهر فيه المودة والحب والحنان تجاههم ، والجانب الأخير هو الجانب الجدي والراشد والذي يظهر حين نتولى مسؤولية إنجاز المهام .

كما تشير الدراسات إلى أن لكل رجل صفات أنثوية كما للمرأة بدورها صفات ذكورية ، وأنا بذلك حققت هذه المعادلة كوني امرأة تمتلك صفة القوة والشجاعة وفي الجانب الآخر أنثى قادرة على منح الاهتمام والحب للطفل أو الزوج وللعائلة ، وشخصية طفولية تعيش لحظات المرح في محيط من الصداقات .

وأنهي حديثي في هذا الجانب بقولي : أن لا أحد منا سيدوم للآخر إلى الأبد ، فحتما سنرحل عن من نحبهم يوما وحينها سنترك مكاننا ذاك الفراغ فيهم ولن يجدوا بجانبهم من اعتادوا منه المساندة ، ومن يتردد في تعليم أبناءه أو بناته أو حتى زوجته كيفية الدفاع عن أنفسهم حتما سيندم ، وهذا ليس حديثا ينم عن تشاؤم ولكن هذه حقيقة يعرفها الجميع ، ومن مصلحتهم اكتساب هذه المهارات والفنون الرياضية التي تنعكس بشكل ايجابي على صحة الفرد البدنية والعقلية فالعقل السليم في الجسم السليم ، وخير لهم إنفاق أموالهم في ما يعود عليهم بالنفع بدل إنفاقها على عمليات التجميل والتكميم وخلافه .

كنت بصدد التجهيز للمشاركة بأحد بطولات الملاكمة خارج المملكة والتي تم تأجيلها بسبب ظروف الجائحة ، هل هناك أي خطط مستقبلية للمشاركة في بطولات قادمة ؟

أن شاء الله تعالى أتمنى ذلك خلال سنه ، وسأتمكن بعدها من المشاركة .

كل ناجح ومتميز يمتلك العديد من الأحلام والطموحات التي يسعى لتحقيقها ، ما هي أحلامك المستقبلية ؟

بالفعل لدي العديد من الطموحات والأهداف ، والتي أعمل عليها وأسعى نحو تحقيقها خطوة بخطوة ، ولكن هدفي الأكبر هو أن أكون سفيرة للنوايا الحسنة لأحد الجهات أو المنظمات الرسمية .

الكثير منا لا يمكنه التركيز سوى على الجانب المشرق من حياة الآخرين وبوصف أدق لا يمكنهم سوى رؤية النتائج الناجحة التي حققوها متجاهلين بذلك كل العوائق والصعوبات التي واجهتهم وتمكنوا من تخطيها ، في الختام ما هي رسالتك إلى الآخرين بهذا الخصوص ؟

أقول لكل فرد : ” حب حزنك وضعفك حين تكون محتاج لذلك , لا تستحي عيشهم وخذ وقتك , لا تستعجل لتقهر فلان او حتى لايشمت بك علان , اختار الإنسان الصح الذي قد تأخذ منه استشاره , اوالناس الناجحين في حياتهم ، انتبه انتبه ان تأخذ نصيحة من صاحب مقرب لك , لان نصيحته ستكون حسب قدراته هو , و من الممكن ان يزيد من حالتك النفسية ،

فضفص لا تكن غامض ، اختلي بنفسك وحدد ماذا تريد ان تكون , وماذا تريد ان تحقق , حدد الأشياء التي تريد فعلها لتجعل منك شخصاً سعيداً , وان كانت على حساب أناس اخرين الأهم انت , انت فقط .

واخيرا أعرف ربك حق المعرفة لانك ان عرفته حق المعرفة صدقني ستكون في علاقة مريحة معه ، لا تجلد ذاتك كثيرا مهما كان حزنك و أخطائك ، واعلم بأن الله لايحب ان يرى عباده متعبين لكرمه , ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” .

عن afaf

شاهد أيضاً

شذى حسون وهشام حداد يهنئان زينة لؤي

بيروت – محمد برجي ____________________ هنأ الفنانين شذى حسون ومحمد المجذوب وأيمن رضا ويزن السيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *