قراءة الشاعر والناقد الكبير يحيى معيدي في أبيات عن الروضة الشريفة للشاعرة منى البدراني

من الجميل أن يستشعر المسلم تلك الشعائر الإيمانية العابقة بأريج ونفحات العفو والمغفرة ، سواء كانت شعائر زمانية أو مكانية!!

وحينما يأتي الشعر  ليذكّر ويوقظ بأحاسيسه وهمساته الشعور ، مصورا له منابر الطهر وروضات الخشوع ، فإن الرؤى والمشاعر تستبق إلى تلك القداسات … ومن جميل ماوصلني مقطوعة عن  الروضة الطاهرة وما جاورها ، للشاعرة منى البدراني .

ولي من خلال قراءة هذه المقطوعة وتأملها وقفات:

الأبيات تحمل طابعا دينيا ، ومفردات دينية، والاقتباس ظاهر جلي في قولها :

( روضة..جنان..منبر..النور)

لم تركز الشاعرة كثيرا على الصور الفنية حتى لاتضيع الهدف من نسج هذه المقطوعة

استخدمت الشاعرة النداء في البيت الأول، وذكرت الاستباق، لتبين مدى الشوق إلى تلك

الجنان التي بها السعادة والنفحات العابقة

جاءت مفردة جنان نكرة لتدل على الكثرة، والجملتان بعدها للوصف

استخدمت الشاعرة أفعالا مضارعة أخرى إضافة إلى (نستبق)

وهي الفعل(نهفو)

وكذلك الفعل( ندعو) وكذلك( يندفق)

كل ذلك لتصوير الحدث الحضوري والمستقبلي .

والجميل في البيت الثاني ذكر الأفئدة مجموعة في حال الدعاء، والعين مع الدمع المتدفق

وهي مقابلة لطيفة رسمت صورتين، معنوية وحسية

استخدمت الشاعرة صيغة الإضافة في قولها:

ياروضة الطهر …

وجاءت بها في البيت الثالث ، مع المنبر في قولها:

( ومنبر النور)

وناسب مع المنبر أن يكون مع الأطياب، كما كانت الروضة مع الطهر ، والجنان مع العبق

مثلما كان الدعاء مع القلوب ، والدمع مع العين

وهي تجليات منسجمة لها إيحاءاتها .

رسم المجاورة والتقارب بين الروضة والمنبر باستخدام الضمير في قولها :.

 ( جاورها).

ذكرت الشاعرة الحجرة النبوية الشريفة معطوفة على المنبر ، ووصفتها بالائتلاق، وما ذلك إلا

أنها تضم الثرى الطاهر لجسد خير البرية صلى الله عليه وسلم

تمنيت لو زادت الشاعرة عدد الأبيات قليلا لتعطي القارئ جرعة وافية من الشعور الروحاني

المستوحى من تلك البقعة الشريفة

جاءت القافية بحرف القاف وهو حرف صوتي جهري شديد، فكان له إيقاعه وإيحاؤه.

جاءت الأبيات نتيجة شوق ملتهب في عاطفة الشاعرة، ويُستشف ذلك من بعض الصور

الحركية في الأفعال مثل:

نستبق.

نهفو إليك.

دمع العين يندفق.

وأخيرا:

اهنئ الشاعرة على هذا الوهج الذي هيّج الشعور والأحاسيس والأشواق للبقاع الطاهرة ،

خصوصا في ظل هذه الجائحة رفعها الله عنا وعن جميع المسلمين …

وكذلك مع دخول هذا الشهر الفضيل ، شهر رمضان المبارك ، وما به من قيام ودعاء وتضرع

واستغفار ..

 

 

عن afaf

شاهد أيضاً

وطناً يقوُدُ بحنكةٍ أوطانا .. شعر عادل عباس

مـن بـعدِ تـسعينَ انـصرمنَ وواحـدٍ خــيــراتُـهـنَّ ســحــائـبٌ بــسـمـانـا   فـي رحـلةِ الـتجديد مـوطنُنا الـذي لـلـمـجـدِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *